سلام مكوكي..
لا أدري ، لست أريد.
تتأرجحان بين يداي.
أجلس مسترخية على جهازي ، أضرب أحرفه ، أرى صديقاً لم أره منذ عصور ما قبل التاريخ - ربما ما زلت أملك بعض حس الفكاهة - ابتسم بعمق ، أشهق وأرسل تحيتي ، أزفر وتصلني تحيته.
خبر رائع يا صديقي ، أنا وأنت دلوان وغرق فيهما سرطانان!
فرحت حقاً وأنا التي لم تفرح منذ مدة ، ربما أكون كاذبة بعض الشيء في طول هذه المدة ، فهي مدة تقدر بذهب أربعة وعشرون قيراطاً.
أهمهم وأصلح جلستي ، نذكر أيام المجد والشهرة ، أيام الكرم العقلي ، أيام رخاء القريحة.
نستعيد ذكرياتنا مبتسمَيْن ، فضاحكَيْن ، ثم دامعة وحدي أنا ، طبعا فأنا لم أرَ عينه - تباً لا زلت أملك بعض حس الدعابة - أبتسم وأشتم رائحة غريبة.
رائحة الخطر ربما ، الحنين ، أو الإنكار.
أعيش في حالة منها؟! ربما تتلون إجابات الصيف ببعض الإعترافات.
اعترفي كتابةً.
لا أدري ، لست أريد.
بهذه السرعة! عبرت عشرة جسور وأنا ما بين اليقظة والحلم.
أمتطي تسعة خيول. أهمهم مفكرةً - أصبحت كثيرة التفكير وسريعة النسيان - لماذا أنا لست مرتاحة على ظهر أيٍ منها؟!
خيول عربية أصيلة. ألوانها متعددة ، كقوس قزح الشرق.
لا تفرحوا ، فأنا أخاف أن أرى الخيل فكيف أمتطيه!
ما أقصده ، كناية عن أيام غريبة. تبحر في حياتي. سريعة وقوية. لكنها غبية.
حرام! ليست كلها بهذه الدرجة من الغباء.
قتلت ستة وبقيَ أربعة. أعرف هناك خلل في الحسابات.
أرفع أصابع يدي بعد أن كسرت أظافرها - قصة المشهد الأخير - وأحاول العد.
أمرر نظر عيني اليمنى على أصابع يدي اليسرى.
إبهام أول ، سبابة ثان ، وسطى ثالث ، والحلم خنصر رابع.
خامسهم ، كسرته معتدلاً ، أنيق زيادة عن اللزوم.
نظرت بكلتا عيناي لأصابع اليد الأخرى.
رأيت كفاً تجمعهم. اشتممت رائحة كفي. لا شيء. لا حياة. لا حلم. فقط اكتفاء بأحلام الخمسة.
خيول شرقية أصيلة. إبهام أول ، سبابة ثان ، وسطى ثالث ، واليقظة خنصر رابع.
خامسهم ، قبلته معوجّاً ، دقيق زيادة عن اللزوم.
أقتلهم بنظرات مكتحلة ، كحلي أسود كسواد قرن الخروب - هم يقولون ولست أنا - يذكرني بفيلم زبيدة ثروت وعبد الحليم حافظ.
ولّى عهد الخيول ، نحن في عصر الكهرباء. أتابع الفيلم على شاشة اثنين وثلاثين بوصة ، وأنا أبكي.
وسادتي كوسادتها. يغتصبها ملح الدموع ، وأنين الذكريات.
هراء كالعادة. الدراما المصرية بأقلام طه حسين ونجيب محفوظ.
أقفل كتاباً كان في يدي. أنظر لغلافه. أبيض بسخاء. مترفٌ بالألوان. خطٌ أنيق. وكاتب كاذب.
هو الفضول ليس إلاّ لقراءة ما أثار سخط أوبرا وأعضاء نادي الكتاب الأمريكي.
ألمس الورق. ناعم وخشن. رقيق وغليظ. أهمهم متململة - أصبحت كثيرة الهمهمة هذه الأيام - أمدّ ذراعي لأقصاها ، يسقط الكتاب من يدي ، يترنح في الهواء لثانية ، يرتطم بالأرض رأساً على عقب.
تباً ، تمزق الكتاب!
أزيح بتكاسل أطراف الغطاء الأزرق. أحرك ساقاي ببطء. آملةً في بعض تشويق قد ينقذني من حر هذا الصيف.
أرفع رأسي وأنظر بنصفِ عينٍ لساعتي الزرقاء المعلقة - كم أكره الأزرق - عقربان وثالث.
عشرة وثلاثة وثلاثة. عشرة وثلاثة وأربعة. عشرة وثلاثة وخمسة. ظلام دامس فقد أغلقت عيني ، ثم أحد عشر ونصف وسقط الثالث.
ثانية واحدة وساعتي في سلة المهملات. لا أحب من يفكرني بالوقت الممل.
هدوء وفراغ.
أشيح بنظري إلى نافذة الغرفة المغلقة.
قبل نصف ساعة استيقظت من نومي. تقلبت قليلاً وحركت يدي اليمنى لأعبث بشعري المتمرد. فتحت عيناي ببطء شديد. ستارة الغرفة كانت تكشف بقسوة عن نور ساطع.
تباً الشمس تقتل عيني بحدة.
أدير ظهري لنافذتي. وأحاول النوم مرة أخرى. بلا جدوى.
أفكر. أنهض. أغسل وجهي. أصنع قهوتي. نصف ساعةٍ مضت.
أشيح بنظري إلى نافذة الغرفة المغلقة.
بعد نصف ساعة حركت جسدي بصعوبة بالغة. أطرافي متيبسة. كنت أشبه بصنم غبي.
جلس متكوراً على نفسه وضم ذراعيه وساقيه قبل نصف الساعة.
وهو يشيح بنظره إلى نافذة الغرفة المغلقة.
ما هي المغلقة بالضبط ، النافذة أم الغرفة؟!
عدنا إلى المنتصف. نصف ساعة سبقت ونصف ساعة تبعت. كلاهما لا تهمّان عداي.
المنتصف. عندما كنت أشيح بنظري إلى نافذة الغرفة. أنظر ما وراءها. في البعيد.
خمسة أمتار ويصطدم نظري بحائط بيت الجيران.
خمسة سنوات مضت منذ أن وضع جارنا أول حجارة في هذا الحائط.
حائط كئيب. أتمنى لو أرسم عليه. ما أرسم! لا شيء. ربما مجرد خربشات تشبهني.
حتى هذه اللحظة وأنا أحاول معرفة سر هذا الحائط.
دائماً تلزمني نصف ساعة لأتحرر من النظر إليه.
مؤلم. ظفري انكسر.
لا أعرف كيف.
جلّ ما أعرفه هو مقدار الألم.
أنظر إليه بعينين باكيتين.
شرخ عميق.
طرف بارز.
دم.
ولحم ممزق.
أحاول أن أضغط عليه.
أحاول أن أعيده مكانه.
سكين يطعن قلبي من الألم.
وبركان مياه مالحة يتفجر وسط عيني.
أعض على شفتي السفلى بكل ما أوتيت من قوة.
علّي أشتت الألم.
لا أعرف هل أنا غبية أم غبية.
زدت الألم ألمين.
وأصبحت أضحك وأبكي على نفسي ومن نفسي.
قطعة صغيرة بيضاء. تشبه الحلوى.
وأنا طماعة أخذت قطعتين.
بهما سحر ، أسكتتا الألم.
تنهدت.
أطبقت جفناي.
تنفست بهدوء.
استرخيت.
نمت.
حلمت بالمشهد الثاني.
استيقظت وعشت المشهد الرابع.
هربت منه إلى الأول.
وقبل أن أنام.
لعبت دور البطولة في الثالث.
الثلاثاء, 14 اغسطس, 2007
المشهد الأول. كلاكيت أول مرة.
المشهد الثاني. كلاكيت عاشر مرة.
المشهد الثالث. كلاكيت ثاني مرة.
المشهد الرابع. كلاكيت أول مرة.
المشهد الأخير. كلاكيت رابع مرة.
<<الصفحة الرئيسية











